شهدت بيلاروسيا في 9 أغسطس 2020 أكبر الاحتجاجات ضد النظام الحاكم، حيث خرج المواطنون إلى الشوارع اعتراضاً على نتائج الانتخابات الرئاسية التي اعتُبرت مزورة لصالح الرئيس ألكساندر لوكاشينكو. الاحتجاجات لم تكن فقط بسبب نتائج الانتخابات، بل جاءت أيضاً نتيجة للإحباط المتزايد من إدارة الحكومة لجائحة فيروس كورونا وعدم اتخاذ خطوات فعالة لحماية السكان.
احتشدت النساء والطلاب، بينما نظم العمال والرياضيون دبلوماسياً احتجاجات متنوعة. بادر العديد من الأطباء والمعلمين بكتابة رسائل مفتوحة تعبر عن استيائهم. في الوقت نفسه، ردت قوات الأمن بعنف شديد، مما أسفر عن إصابة العديد من المتظاهرين وحتى مقتلهم، مع تدفق مستمر للجرحى إلى المستشفيات من نقاط الشرطة.
في خضم هذه الأحداث، ظهرت سفياتلانا تسيخانوسكايا، التي دخلت سباق الانتخابات بدلاً من زوجها المسجون، سيارهي تسيخانوسكي. ولكن، انتهى بها الأمر للنفي في ليتوانيا بعد فشل المحاولات.
على مر السنين، عزز لوكاشينكو علاقاته مع روسيا، مستفيداً من الدعم الذي قدمه الرئيس الروسي في الأزمات السياسية والعسكرية، مثل الحرب في أوكرانيا. ورغم الضغوط، لا يبدو أن لوكاشينكو لديه نية للتنحي قبل عام 2030.
تحليل الوضع في بيلاروسيا يشير إلى أن العوامل الخارجية لم تلعب دوراً كبيراً في تغيير المعادلات خلال تلك الفترة. العديد من المختصين يرون أن دعم روسيا للوضع القائم ساهم في تعزيز نظام لوكاشينكو.
بعد مرور خمس سنوات، اختفت آثار الاحتجاجات من الساحة العامة، حيث تم إغلاق وسائل الإعلام التي كانت تغطي الأحداث أو تعمل من الخارج. كما قام الكثير من الأشخاص بحذف محتواهم الرقمي خوفًا من تعرضهم للعقوبات.
وفقاً لمركز حقوق الإنسان، تم مقاضاة ما يزيد على 8500 شخص لأسباب سياسية في بيلاروسيا وتم سجن أكثر من 60,000. من بين هؤلاء، ناشطون بارزون مثل ماريا كولسنيكوفا، التي حكم عليها بالسجن لمدة 11 عاماً، وفكتور باباريكا، الذي يقضي عقوبة تمتد إلى 14 عاماً.
في ظل هذه الضغوط، أبدى لوكاشينكو استعداده للإفراج عن سجناء سياسيين شريطة تقديم تنازلات من الغرب. حديثه مؤخراً عن استعداده للإفراج عن عدة آلاف من المحتجزين أثار تساؤلات حول أهداف هذا التحرك.
ينظر الكثيرون إلى أنه يمكن للغرب أن يلعب دوراً أكبر في دعم السجناء السياسيين من خلال التفاوض لرفع العقوبات في مقابل الإفراج عن المحتجزين. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن هذه الخطوات قد لا تؤدي إلى تغيير جذري في الوضع في بيلاروسيا، لكنها قد تحسن أوضاع بعض الأفراد.
تدخل بيلاروسيا منعطفاً حساساً بعد خمس سنوات من التوترات السياسية، ويستمر الصراع بين النظام الحاكم والمطالبات الشعبية بالتغيير. في الوقت الذي يبقى فيه مصير السجناء السياسيين معلقاً في يد القوى الخارجية، يبقى الأمل في حرية التعبير والحقوق المدنية حياً لدى الشعب البيلاروسي.